مركز الثقافة والمعارف القرآنية
28
علوم القرآن عند المفسرين
أي لم تضمّ جنينها في رحمها . وقال قطرب : في معناه قولان ، أحدهما هذا ، وعليه أكثر المفسرين . وقال قولا آخر : معناه لفظت به مجموعا . وقال معنى البيت أيضا : أي لم تلقه مجموعا ، وتفسير ابن عباس أولى ، لأن قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 1 » . والوجه المختار أن يكون المراد وإذا تلوناه عليك ، وبيّناه لك ، فاتبع تلاوته ، ولو حملناه على الجمع - على ما قال قتادة - لكان يجب ألّا يلزم اتّباع آية آية من القرآن النازلة في كل وقت ، وكان يقف وجوب الاتباع على حين الجمع ، لأنه علقه بذلك على هذا القول ، لأنه قال : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، يعني جمعناه على ما قالوه فاتبع قرآنه ، وكان يقف وجوب الاتّباع على تكامل الجميع ، وذلك خلاف الإجماع فالأول أولى . فإن قيل : كيف يسمي القراءة قرآنا ، وإنما هو مقروء ؟ قلنا : سمي بذلك كما يسمى المكتوب كتابا ، بمعنى : كتاب الكاتب ، قال الشاعر في صفة طلاق كتبه لامرأته : تؤمل رجعة مني وفيها * كتاب مثل مثل ما لصق الغراء يعني طلاقا مكتوبا . وتسميته بأنه فرقان ، لأنه يفرق بين الحق والباطل . والفرقان : هو الفرق بين الشيئين . وإنما يقع الفرق بين الحق والباطل بادلته الدالة على صحة الحق ، وبطلان الباطل . وتسميته بالكتاب لأنه مصدر من قولك ، كتبت كتابا ، كما تقول ؛ قمت قياما . وسمي كتابا وإنما هو مكتوب ، كما قال الشاعر في البيت المتقدم . والكتابة مأخوذة من الجمع في قولهم : كتبت السقاء إذا جمعته بالخزر قال الشاعر : لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك فاكتبها باسيار « 2 » والكتبة ، الخرزة . وكلما ضممت بعضه إلى بعض على وجه التقارب فقد كتبته . والكتيب « 3 » من الجيش من هذا ، لانضمام بعضها إلى بعض . وتسميته بالذكر ، يحتمل أمرين : أحدهما - إنه ذكر من اللّه تعالى ذكّر به عباده ، فعرّفهم
--> ( 1 ) سورة القيامة : الآيات 17 - 18 . ( 2 ) اسيار ، ج سير : الجلد . ( 3 ) والكتيبة .